هنالك أشخاص لا تعرف ما تصنيفهم، يستطيعون الدخول إلى أعماقك بدون أي وجه حق وهم في الحقيقة لا يستحقون هذا الدخول فقد أخذوا مكان غيرهم والذين من المفترض تواجدهم هناك. في بعض الأحيان تنخذل، تنكسر وتحزن من أولئك عديمي الإحساس. ففي حال معرفتهم بمكانهم في أعماقك يبدأون باستغلال تلك المكانة عندما تعتقد أنك قد تم تبادل ذلك الشعور معك. عندما تتوهم بأنهم أحبوكَ بكل ما فيهم ووضعوك في مكانة خاصة قد لا تصل إليها في حقيقة الأمر. ويزداد حبك لهم مع مرور الأيام ولكن في نهاية المطاف تعلم أن كل ما كان يقال لك ومن اهتمام عميق، كله عبارة عن نفاق وخداع وقد كنت ضحية التسلية لديهم. قد يصيبك الخذلان عندما تعلم بأن ما يقولونه لك هو عبارة عن أكاذيب أردتَ تصديقها لا أكثر. كنت أعلم بأنني لست الوحيدة التي تتلقى تلك الكلمات المرصعة والمغلفة، وفي الحقيقة علمت بأنني وحدي التي كانت تعاني من وحدتها وحزنها، لم أكن تلك الفتاة الغبية، لا. كنت أعلم بأنني كنت أنا التي كانت تملك القلب الطيب وكانت تحسبُ أن كل القلوب كقلبها ودائماً ما كانت تضع مكانها مكان الشخص الذي تحب حتى تجد له أعذاراً كافية لملء الفراغ الكائن في أعماقها. ولكن ... ما زلت أقول ولكن، حتى تعلم بأنني لم أكن غبية لذلك الحد الذي يجعلك تعتقد بأنني سأضعك في مقدمة خياراتي وأولوياتي فقد أخطأت، الحب ليس هكذا. قبلك وأثناؤك وبعدك، أنا وحيدة، نعم. مارست وحدتي باحترافية، فقد كان قلمي هو سلاحي وعقلي هو خريطتي التي أمشي عليها كي أتخطى ما فعلته بي دون أن ترمش عيني لأي جرحٍ قد أُسببه لك لأنه لا يُحسب شيئاً أمام الجراح التي أعطيتني إياها. شكراً لكل جرح، ألم، حزن، فرح، ضحكة، وفرصة. شكراً لكل شيء، لكل ما فعلته بي؛ لأنه خلق ما أنا عليه الآن. كنت، وما زلت دقيقة الملاحظة أو بالأصح قد زادت قوة ملاحظتي لكل شيء ولا أعلم كيف. أصبحت لا أثق ولا أصدق وأصمت كثيراً. ولطالما أردت أن أكون بهذه الصفات حتى أصبح قوية أمام نفسي وتقوى نفسي وترتقي بذاتها. لم أتغير لأجعل العالم ليرى كم أنا قوية بل فعلت ما فعلته لنفسي كي أبقي على قيد الحياة والأمل، كي أُكمل ما تبقى من حياتي. شكراً يا من جعلني أعيش تجربة فاشلة كهذه كي أتقدم ولا أظل كما أنا كل عام. كي أرى نفسي أفضل حالاً مما كنت عليه في عامٍ مضى من الآن. كما أرى نفسي فأنا أفضل حالاً ولله الحمد أصبحت لدي حياة مليئة بالأشياء الفارغة الممتلئة. ولكنني ما زلت فتاة تأبه لأمر الغير أكثر من أمرها وهذه هي مشكلتي ولكن لا تخافوا فقد بدأت بمعالجتها باللامبالاة لأي شخص أصبحت أقلص دائرة معارفي وأصدقائي، لا أريد أحداً إلى جانبي سأنهض وحدي وأنا أعي ما أقول، ولكن سيأخذ هذا الأمر فترة من الزمن كي يتحقق، ولكن لا بأس سأكون صبورة إلى أن يأتي ذلك الوقت الذي سأمضي فيه وقتي لوحدي دون أن يزعجني أحد بنفاقه عند سؤالي عن أحوالي وهو لا يدري عني سوى أنه يعرفني كصديقة له منذ زمن.